الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

-14 -

وعليهم علم أشياء من تفسير ماجاء من الله لا يسعهم جهله إذا ذكر، كما لا يسع جهل تفسير التوحيد في الجملة إذا ذكر، وقد كان واسما لهم، أن لا يذكر لهم، فذلك من تفسير جملة ماجاء من الله مما أمرهم مثل: القيامة، والبعث، والحساب والجنة، والنار، وحلاله وحرامه، وتضليل الناقض ما في أيديهم مما قد عرفوا أنه قد جاءهم من الله، مما أمرهم به ونهاهم عنه

فهذا كله لا يسعهم جهله إذن وتجزى عنهم فيه الجملة التي ذكرناها في صدر الكتاب مالم يجثهم هنا التفسير ويعرفوا معناه، فإذا جاءهم وعرفوا معناه لم يسعهم جهل علمه، ولم يسعهم جهل ضلال من رد ذلك العلم عليهم ونقضه عليهم. ذكر ما لا يسمع جهله ما لم يحضر وقته، من ترك لازم أو ركوب مأتم] وقيل: كل شيء وراء هذا يسع الناس جهله إلا أن يلزمهم الله فعل شيء أو الله تركه، فلا يفعلونه في الحال التي أوجب الله عليهم فيها فعله، ولا يتركونه في الحال التي أوجب الله عليهم فيها تركه

وذلك أن الله تبارك وتعالى جعل على الناس أشياء لا يسلمون أبدا إلا

أحدا من

بمعرفتها، وهي التي ذكرناها في الجملة في صدر الكتاب، التي لا يسع الناس جهلها، ثم جعل عليهم علم أشياء يسع الناس جهلها إلى الحال التي كلفوا فعلها أو تركها، وجعل أشياء يسعهم جهلها أبدا، ما لم يتقولوا) على الله في حال جهلهم شيئا يحلون به حراما، أو يحرمون به حلالا، أو يلقون الحجة فيخبرهم بأنها نزلت

(1) التقول هو ادعاء ما لا حقيقة له.