الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر
مختلفة من قبائل وأجناس متعددة.
ولما توفى جابر بن زيد وخلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى استمر في أداء المهمة التي اضطلع بها سلفه، وخلق مجتمعا متماسكا تسوده الألفة والمحبة والتعاون، وطور التنظيمات السرية للحركة الإباضية، وأوجد نوعا من الحكومة الثورية السرية في البصرة، كما أنشأ مدرسة سرية لتعليم الدعاة وتدريبهم، وقد أرسلهم إلى الأمصار الإسلامية للتبشير بمذهبهم، وكان لهؤلاء الدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم» فضل كبير في نشر الدعوة الإباضية في المناطق التي أوفدوا إليها، وبخاصة في تلك البلاد الواقعة على أطراف الدولة الإسلامية البعيدة عن مراقبة السلطة المركزية. وفي أواخر العقد الثالث من القرن الثانى الهجرى استغل مشايخ الإباضية المشاكل التي واجهتها الدولة الأموية، وأوعزوا إلى أتباعهم لإعلان الإمامة في بعض المناطق، واستطاع الإباضيون تأسيس إمامة إباضية في كل من حضرموت واليمن وعمان.
ولكن هذه الإمامات لم تعمر طويلا، وقضى على إمامة اليمن وحضرموت، بينما قضى العباسيون على إمامة عمان الأولى فى عام 134 هـ، بيد أن إباضية عمان استمروا في تنظيم أنفسهم، وأخذوا يتحينون الفرص لإعلان الإمامة من جديد، واستطاعوا تحقيق هدفهم بإعلان الإمامة الإباضية للثانية فى عام 177
ومنذ ذلك التاريخ أصبح تاريخ همان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمذهب الإباضي، بحيث لا يمكن فهم تاريخ ذلك القطر بمعزل عن تاريخ الحركة الإباضية وتطورها،
ولا يزال معظم سكان همان ينتمون إلى المذهب الإباضى حتى وقتنا الحاضر