الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

وقد قام الإباضية بجهود مضنية فى سبيل انتصار دعوتهم في الجزء الغربي من الخلافة الإسلامية، وهى البلاد التي تعرف اليوم باسم: ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، واستطاع أتباع الفرقة الإباضية تأسيس الدولة الرستمية

الإباضية عام 162، وقد عمرت هذه الدولة نحو ثلاثين ومائة عام. وقضى عليها الفاطميون عام 297 ه.

وعلى الرغم من ذلك فقد بقى المذهب الإباضي قائما في مناطق متعددة من بلاد المغرب العربي حيث كون أتباعه مجتمعات خاصة بهم في مناطق نائية بعيدة من متناول السلطة، ولا تزال بقاياهم موجودة إلى يومنا هذا في جبل نفوسة بليبيا، وفى جزيرة جربة وقسطيلية فى تونس، وفى ميزاب جنوب الجزائر.

وتقوم الأحكام الشرعية فى مذهب الإباضية على قانون كتاب الله وسنة رسوله، والإجماع، ثم على القياس، والاستدلال، والاستحسان والاستصحاب. ويعنى الإجماع اتباع سبيل المؤمنين بقوله تعالى: «وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُول من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلَّهُ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا»، وأما القياس فهو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم معلوم أو نفيه عنه بأمر جامع بينهما. والاستدلال هو أخذ الأحكام من دلالات النص القرآني أو الحديث لما هو مسكوت عنه

وأما الاستحسان فهو الرأى الذى يبنى على القواعد العامة للدين، لقوله