الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

- V?

يسأل ربه مالو فعله كان فعله خروجا من الحكمة، وذلك مثل قوله: اللهم أحى لى من أمت من أهلى وقرابتي قبل يوم القيامة، وأرجعهم إلى في الدنيا، واجعل مدة عمرى مائة ألف سنة، وهب لى ملك سليمان (1) الذي عليه السلام.

و لو فعل هذا ودعا به كان جاهلا، متحكما على الله تعالى، وخارجا عن حد مسألة المتهيب الخاضع إلى حد مسألة المتحكم الملزم. وهذا ما لا يجوز، كأن يقول: رب لا تجر على ولا تظلمنى، ويجوز أن يقول: ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وإن كان من حكم الله أن لا يحمل أحدا ما لا طاقة له به، وإذا كان هذا كلاما

يدل على الخضوع والاستكانة وعلى الانقياد.

مسألة:

اختلاف الناس في إجابة الله من يدعوه اختلافا كثيرا.

والذى أختاره، أن الإجابة قد تكون ثوابا وغفرانا وغير ثواب، وقد تكون للمؤمن وغير المؤمن بحسب ما يعلم الله جل ثناؤه، في فعل ذلك من الصلح للحجة التي ذكرناها فما تقدم، وإن الله يحب من قال يا الله، وهو اسم الله الأعظم

وقيل: ليس شيء أحب إلى الله من الدعاء

(1) هو سليمان بن داود من أسباط يهوذا بن يعقوب، ملك في إسرائيل بعد موت أبيه داود عليه السلام، ملك أرض الشام والعراق وخراسان والترك، وتجهز سائرا إلى تهامة يريد بيت الله الحرام الذى بناه إبراهيم ثم سار إلى صنعاء، وكان له شأن مع بلقيس ملكة سبأ إلى أن تزوجها، ثم سار إلى المغرب نغزا افريقيه وطنجة ثم قفل راجعا بعد أن أوتى ملكا لم يؤته أحد من العالمين.