الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

VA

وبلغنا أنه كان يقول: اذكروا الله ذكراً حاملا ـ يعنى سرا - ولا ينبغى

أن يقال اللهم ارض عنى كرضائى عليك.

قال أبو الحواري: لأن، ضا الله أكبر من رضا العباد.

وقال النبي علل: الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السموات والأرض (1).

عن ابن عمر (2) أنه قال: مالي أرى أناسا يرفعون أيديهم بالدعاء، فما يتناولون؟ والله لو اطلعوا على أطول جبل من الأرض ما نالوا من الله شيئًا إلا بطاعته. ولم تر أحدا من أصحابنا يرفع يديه رفعاً شديداً إلا أن حاجا كان يرفع يده في الموقف رفعا شديداً، وكان يشير بإصبعه، وقد رخص بعضهم في يوم عرفة في رفع اليدين، لأن الله تعالى قريب عليم بذات الصدور.

وقد يقال: من كان فى مجلس، فلم يعذ بالله من النار ولم يسأله الجنة قالت

الملائكة، أغفل العظيمين

(1) رواه ابن أبي الدنيا في الدعاء، والحاكم في المستدرك وابن يعلى عن على (2) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وأول مشاهده غزوة الخندق وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب، وشهد اليرموك، ونتح مصر وأفريقية وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الفتوى، وكان شديد الاحتياط والتوقى لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذ به نفسه حتى إنه ترك المنازعة فى الخلافة مع شدة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له، ولم يقاتل في شيء من الفتن، وكان جابر بن عبد الله يقول، ما منا إلا من مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبدالله، وقد روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثر. وروى عن كبار الصحابة. وروى عنه كثير من التابعين، وأكثرهم رواية عنه ابنه سالم ومولاه نانع، وقال الشعبى، كان ابن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه، وأقام بعد رسول الله صلى الله وسلم ستين سنة يفتى الناس فى موسم الحج وغيره، وتوفى عام 73 من الهجرة