الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

41 -

إلى ما يحكم به على عباده لفضله وعدله من ثواب أو عقاب. ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى فالمحسن من عباد الله من ختم له بالتوبة، ومات تائبا، والمسئ من عباد الله من ختم همره بالإصرار ولو على مثقال ذرة، فالمسيء يوم القيامة لا يقبل الله منه حسنة، ولا ثواب له عليها يوم القيامة، إذ كان في حكم الله أن حسنات المصر محبوطة، والمحسن التائب لا يؤاخذه يوم القيامة بسيئة كانت منه في الدنيا، [إذ كان] في حكم الله أن التائب سيئاته مغفورة، وحسناته مشكورة، والجنة له عند ربه مذخورة

الله

فكل وعيد في القرآن فإنما هو خاص للمصرين من عمل تلك السيئة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد، كذلك كل وعيد فى السنة والآثار إنما هو خاص على المصرين ممن نزل بتلك المنزلة التى ثبت على أملها ذلك الوعيد.

وكذلك كل وعد في القرآن، وعده الله أحدا على عمل صالح فإنما هو خاص

للقائب الذى ختم عمره بالتوبة.

ولو كانت الحسنات يجزى بها كل من عمل بها لوجب لليهود والنصارى والثواب، بإقرارهم، أن موسى رسول الله، وكذلك عيسى عليه السلام إذ أقرت به النصارى صلى الله عليهما، وعلى جميع الأنبياء، كذلك بإقرارهم بالتوراة والإنجيل وصدقاتهم على المساكين فكل ذلك من الحسنات، ولكن الحسنات إنما هي لأهلها، وإنما أهل الحسنات كل عبد تائب منيب، وكذلك السيئات إنما هي لأهلها، وإنما أهل السيئات [فهم كل] من مات مصرا عليها، غير تائب