الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

AY-

منيب، وقد قال الله تعالى: لَيْسَ بأَمَانِيكُم وَلَا أَمانى أَهْلِ الكِتابِ (1) يعنى أمة محمد الله، ولا أمانى أهل الكتاب يعنى الذين أوتوا الكتاب من قبلهم، من يعمل سواء يجز به، يعنى من يعمل سوءا، ممن يموت مصرا عليه، يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا. وقال: إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذرَّةٍ وإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفَها وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيمًا ()، فإنما يضاعف

مثقال ذرة من الحسنات لمن لقيه تائبا لا لمن لقيه مصرا على معصيته، وما ربك بظلام للعبيد؛ إذ كان فى عدله أن المصر حسناته محبوطة وسيئاته غير مغفورة، وإذ كان في عدله بتعطفه وفضله أن سيئات التائب مغفورة وحسناته مقبولة مشكورة. والتائب من يخشى الله بصدق الإخلاص فى سره وعلانيته، مخلصا الله بالطاعة في قوله وعمله ونيته، لا يخادع الله بالتقصير في شي مما يلزمه من الطاعة، ولا يتجرأ على شيء يعلم أنه معصية، ولا يشك في شيء أتاه خبره مما لا يسمه جهله ولو جاءه من لسان كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، أو جاءه خبره في خط مكتوب قد وقف على تعبيره بمعرفته بإخراج الخط ومعرفته تلك اللغة، أو تعبير غيره له ذلك الخط أو معرفة تلك اللغة، وبما يعقله هو من اللغات

وهكذ قامت حجة الله على العرب بمن ترجم له بحجة الله بالعربية من التوراة ممن يعرف لغة العربية والعبرانية من أهل التوراة، كذلك قامت حجة الله على العرب من أهل الإنجيل على ما وصفنا بتعبير من عبر لهم حجة الله عليهم بما يعقلونه

(1) الآية مدنية رقم 123 من سورة النساء (2) الآية مدنية رقم 40 من سورة النساء