الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧-397 -
ومن تكلم والخطيب يخطب يوم الجمعة فإنه يؤمر أن يخرج من باب المسجد حيث لا تجوز الصلاة عند الإمام، ثم يرجع يدخل، فإذا لم يخرج وصلى بعد
الكلام، فقد قيل صلاته منتقضة. وكذلك عن أبي عبد الله، رحمه الله. وكذلك لو قال رجل لرجل، اتق الله أو أمره أو نهاه كان عليه النقض إلا أن يخرج من باب المسجد، ثم يدخل.
وحفظت عن أبي مروان أنه قال، إن أبا على رحمه الله، كان يجيز أن
تنتقض صلاة من تكلم والخطيب يخطب يوم الجمعة
وقيل، إن من تكلم بشيء من أمر الصلاة عند الإقامة، فقال لإنسان، يتقدم أو يتأخر، أو أمر بتقديم الصف أو نحو ذلك فلا بأس.
ويكره إن تكلم بذلك قبل وقت الصلاة، وقال من قال، إن اللغو من الكلام هو الذي تنتقض منه الصلاة إذا لم يخرج المتكلم من المسجد، ثم يرجع
ويدخل، وهذا الرأى أحب إلى وأوسع، ولا أرى على من أخذ به بأسا.
والخطيب يوم الجمعة له إذا قام أن يقول للناس، السلام عليكم ورحمة الله ولم تسمعهم يرفعون أصواتهم بذلك، ولا يسلمون إذا انقطع الكلام، وأكثر ما كنا نسمعهم يختمون به كلهم، إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذى القُرْبَى وَيَنهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْى، يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تذَكَّرُونَ (1).
(1) الآية مكية رقم 90 من سورة النحل.