الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88 -

من لغتهم، كذلك قامت حجة الله على من بلغته حجة الله من الأعاجم من هذا القرآن العربي المبين، مما لا يسعهم جهله، ولا يحل لهم الشك فيه، إذا بلغهم

خبره من معبر يعبره لهم بلغتهم.

فإذا عبره لهم وأبلغهم دعوة محمد مال اللي عبر، ولو فاسقا من المقرين بالإسلام، أو من المفكرين للإسلام، وجب عليهم أن يدينوا الله بدين محمد، ووجب أن يدينوا بالسؤال عن جميع ما يلزمهم من دين محمد، ووجب عليهم أن يتعلموا بالعربية، ما يقيمون به صلواتهم من التسبيح، والتكبير، والتحميد،

عليهم

والتشهيد، من القرآن العربي المبين بلغة العربية ما يقيمون به صلواتهم.

وليس عليهم في التعليم لذلك، وفي جميع ما يلزمهم الله من شريعة دين محمد له إلا مبلغ قدرتهم وجهدهم، فما لم تبلغ إليه قدرتهم مما قد صدقوا الله في مذل مجهودهم في ذلك مما يلزمهم من ذلك ملهم العذر بصدق جهدهم في ذلك إذ كان في الشريعة، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

فلو أن أعجميا تعلم فاتحة الكتاب التي لا تجوز الصلاة إلا بها طول عمره، فلم يقدر على حفظها، ولا على تقويم الفظ منه بإفصاح آياتها لموضع لكنة (1) لسانه وأعجميته، وعلم الله منه صدق الدينونة له بما يلزمه له من الطاعة لكان له العذر عند الله، بعفوه ه عنه، إنه واسع العفو، لأنه لا يهلك عبد مجتهد، عجز

في اجتهاده في طوله وقدرته عن القيام بما يدين به وإنما يهلك عند الله من كان

(1) اللكنة العى، وهى ثقل اللسان، يقال للرجل ألكن، والأنثى الكناء مثل أحمر

وحمراء: وبقال، الألكن الذي لا يفصح اللغة العربية.