الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣423
أنس بن مالك قال، جاء أعرابي إلى النبي، فقال، يا رسول الله،
القد أتيناك ولا لنا بعير ينط، ولا صبى يغط، وأنشد الأعرابى يقول: أتَيْنَاكَ وَالْعَدْرَاهِ تَدْمَى لِثَاتُهَا وَقَدْ شُعَلَت أَمُّ الصِّيِّ عَنِ الطَّفْلِ وَأَلْقَى بِكَفِّيْهِ الفَتى لاستكانه مِنَ الجُوعِ هَوْنَا مَا يُرِ وَمَا يُخْلِي وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا سِوَى الحَفْظِلِ الْعَامِي وَالْعَبْقَرِ الفَضْلِ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ
قوله، بعير يئط، أطيط الإبل يكون أنينها من ثقل الحمل عليها، وصوت
هز ما عليها، وأنينها للسكضة)، والأطيط والأط صوت تفيض المحامل
6
والأطيط من شدة الجوع، وقوله يغط، الغطغطة ضرب من الصوت، وقوله العامي اليابس، وقوله العبقر أول ما ينبت من أصول القضيب، وقوله غصن رخص قبل أن يظهر من الأرض، والواحدة عبقرة، وقوله الفضل يريد به المقطوع من وسطه أو أسفل من ذلك، وإنما سمى الفضيل الذي يعاف منه الدواب فضيلا السرعة افتضاله ورخاصه ..
فقام رسول الله الله جو رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم رفع يده إلى السماء، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مربعا غدقا طبقا عجلا غير رايب، نافعا غير ضار، تملأ به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك
تخرجون.
(1) أي للمشي.