الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
ابن سلام دخل المسجد دات يوم بالمدينة فإذا جماعة من أصحاب رسول الله فمنهم أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر، فقام خلف سارية، فصلى ركعتين أحسن فيهما القيام والتخشع، فرماه القوم بأبصارهم، ثم قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، نسمع منهم رجل كان جالسا معهم من أهل العراق فلما انصرف تبعه الرجل، فقال له: إنك دخلت المسجد، فرماك رجال من أصحاب محمد الله بأبصارهم، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فقال ابن سلام: سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا علم له به، ولكننى أظن أن القوم إنما قالوا ذلك لرؤيا رأيتها: فأخبرت بها رسول الله.
فقال له الرجل: ما رؤياك؟
فقال: رأيت كأني انتهيت إلى روضة معشبة (1)، فإذا محمود من حديد في الروضة،
(2)
فقمت إلى أصل العمود فإذا رأس العمود في السماء، فأتاني آت فأخذ بضبعي (2)،
وقال لى: ارق (4)، فصعدت فما زال يقول لى: ارق، حتى انتهيت إلى رأس
العمود فإذا على رأس العمود عروة من ذهب، فقال لى: خذ العروة بيدك، وشد
يدك بها.
العلم
، ثقة، ثبتا، علامة فى تعبير الرؤيا، رأسا فى الورع والتقوى، قال مورق العجلى
6
ما رأيت أحداً أفقه فى ورعه، ولا أروع في فقهه من ابن سيرين، توفى عام 110 هـ بعد الحسن
بمائة عام.
(1) أى مخضرة بالعشب
(2) الضبع بالسكون العضد
(3) أى اصعد، ماضيه رقى يرقى، وقد حذف منه حرف العلة لصيغة الأمر، على وزن انع.