الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤- 94 -
و من سيرة - لعلها عن أبي عبيدة، وحاجب - رحمهما الله - إلى أهل المغرب: وقال الله تعالى: (وإنِّي لَغَفَّار لَمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالحاً ثُمَّ اهْتَدَى» (1) فمن كان به هذا الشرط والوصف الذى وصف الله به أهل التوبة استحق النجوة ن كان خارجا من هذه الصفة عند الله عليه الجنة، وكانت حرم
وفاز بالجنة، ومن
النار مصيره ومثواه.
وقد يظهر لنا، من هو عندنا ثابت، ما يشبه به إلى التوبة عندنا ولا تشهد أنه عند الله تائب، لأنه عليه، مع الذى يظهر لقا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله، أشياء، ينبغى أن يكون مصيباً لها، في الخوف الله والشفقة منه والرغبة إليه، والرهبة منه، وإخلاص ذلك له جميعا.
وهذه يخفى الله عليها، ولا نعلمها نحن من أنفسنا، ولا من غيرنا، وإن كنا في أنفسنا أعلم منا بما خفى عنا من غيرنا، ولكن هذه أمور لها حدود ومنتهى في في ضمير القلوب، ولا يحق لأحد من الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما أدى بهم إلى بلوغها، ولا يصفون أنفسهم بحفظ مالزمهم منها، ولا بتضييعها؛
ولذلك فهم راجون الله خائفون، يرجون أن يكونوا قد بلغوا إلى ما يرضى الله
به
عنهم، ويخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيعوه فيسخط الله عليهم،
وبذلك وصف الله أولياءه حين يقول «.
ويَخَافُونَ ورجُونَ رَحمَتَهُ
(1) الآية مكية رقم 82 من سورة طلة (2) المثوى المنزل وجمعه مثاوى بكسر الواو.