الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦-94 -
وقيل للفضل
(1): أتشهد على أحد بعد النبي أنه إلى الجنة أو النار؟
فقال: هذه بدعة، بكفيك أن تذكر مافيهم.
و من الجامع (2) المنسوب إلى أبى جابر محمد بن جعفر. وقيل: لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء، وقال من قال: وأبو بكر وعمر، كما جاء فيهم، ولكن نشهد لأهل الإيمان بالإيمان، وأما من مات على الكفر فتشهد له بالنار.
وهذا أيضا من كتب من يزعم أنه على السنة. وقد رددنا فيه ما يكون فيه
بيانا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ـ هكذا وجدت مكتوبا.
وأما قوله: أتشهد بأنكم مؤمنون ولا تشهد بأنكم من أهل الجنة؟ فنعم، يقولون بأنهم إذا سئلوا عن ذلك مؤمنون في اعتقادهم، أنهم مؤمنون بالله، وبما أمر، مطيعون له بذلك، عاملون بطاعته، وليس لهم تزكية الأنفس لنهى الله لقوله تعالى: فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمُ وقول الرسول عليه السلام: لا تنزلوا أهل قبلتكم جنة ولا نارا، إن صح الحديث (4). وقد وافق القرآن في النهى عن تزكية الأنفس
(1) لعله الفضل بن الحوارى القرشى النزارى الذى خرج ثائرا لمن قتل من أهل أزكى وقد شايعته المضرية والحدان وكان ذلك أيام ولاية عزان بن تميم الخروصي يوم
891 م.
ه دسمبر
سنة
(2) هذا القول يعتبر من الأدلة التى توضيح ما ذكرناه في تقديمنا للكتاب، من أن اسم هذا الكتاب هو تهذيب الأثر، وليس جامع ابن جعفر، وإلا لقيل - ومن الكتاب - (3) الآية مدنية رقم 32 من سورة النجم
(4) رواه الطبراني عن زيد بن أرقم بلفظ لا تنزلوا عبادى العارفين الموحدين من المذنبين الجنة ولا النار حتى أكون أنا الذى أنزلهم بعلمى فيهم ولا تكلفوا من ذلك مالم تكلفوا، ولا تحاسبوا العباد دون ربهم)