الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

- TV-

ولو كان فاسقا، لأنه يروى عن النبي، أنه قال في خطبة الوداع التي خطب بها في المدينة آخر عمره، أنه قال: من منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله عذره إلا أن يتوب، والماعون (1) عندنا الزكاة المفروضة، وما وجب على المسلمين أن يتفضلوا به

من أموالهم على من احتاج إليهم، والله أعلم بتأويل الحق عنده

ويوجد أن هذا الجواب لمحمد بن روح بن عربي، رحمه الله

ومن جواب محمد بن الحسن رحمه الله، في رجل تولى بلدا في مصركم هذا وعنده ناس من أهل البلد، فيأخذون أعشارا ويدورون عليه. قلت: ما تقول فيمن أعطاهم عشره، يعود يزكي ماله، أو يجزيه الذي أخذه إذا أعطاه أحدا

من

أصحابه؟

فعلى ما وصفت، فإذا كان هذا المتولى والآخذ يعملون بالحق في البلاد، ويدفعون الظلم عن العباد، ويظهرون الرشاد ولا يسمون بالفساد، فمن سلم إليهم زكانه وهم فقراء، وكان تسليمه بالنية منه إن كانوا فقراء فالزكاة للفقراء، وإن كان قيامهم في سبيل الله فلهم فيها سهم، لأن الله يقول: وفى سبيل الله وابن السبيل، وسبيل الله الجهاد لأعداء الله عن عباد الله.

فإن كان هؤلاء يغصبون الناس أموالهم غصبا وقهرا، ويأخذونها عشرا من

رضى أهلها وعن غير رضاهم، فلا بر ة لأحد ممن أدى إليهم.

(1) الماعون فى اللغة هو المعروف وكل ما انتفع به أو كل ما يستعار، ومن معانيه الزكاة

والطاعة، والمطر، والماء، في اللغة.