رسائل الشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ١٦يبدو أن الفرض الأول ( شخصية حقيقية ) ساقط الاعتبار فلا داعي لملاحظته ، ويبق المصرف مترددا بين حكم الشخصية الاعتبارية أو بيت المال . وأنا وإن كنت لست علي دراية كاملة بأوضاع المصارف إلا أنه يبدو لي أن بعضها يقترب من الشخصية الاعتبارية حتى يكاد يكون شركة أو مؤسسة ، وبعضها يقترب من بيت المال حتى يكاد جزءا أو فرعا منه . وبناء علي هذه الاختلافات في الأحوال فقد تختلف الأحكام الشرعية . وكلما بعُد المصرف عن صورة بيت المال واقترب من الشخصية الاعتبارية كلما كان الحكم علي معاملاته قريبا من الحكم علي معاملات الفرد ، إذ أن الأحكام التي تجري علي معاملات الشخصيات الحقيقية ( الأفراد ) هي نفس الأحكام التي تجري علي معاملات الشخصيات الاعتبارية ( الشركات والمؤسسات ).
وكلما بعُد المصرف عن صورة الشخصية الاعتبارية واقترب من بيت المال كان جديرا أن تتخذ الأحكام علي معاملاته طابعا خاصا له اعتبارات معينة .
ونظرا لهذه الملاحظات فإن الدراسة المتخصصة المتعمقة يجب أن تصنف المصارف حتى يتميز منها ما يقوم علي تصرف شخصية اعتبارية محضة وما يقوم علي تصرف بيت المال ، وما يتردد بينها مقتربا من هذا أو وذاك . بعد هذا العرض الموجز للمصارف ننتقل إلي عرض الجانب الثاني من الموضوع .
ثانيا : التعامل : الحقيقة أن تعامل المصارف مع المواطنين لم يتقرر بعد رغم كثرة ما كتب فيه ، ولم يعرف بالتأكيد باب المعاملات الذي يندرج تحته حتى يأخذ حكمه . وقد حاولت أن أدخل هذا النوع من التعامل تحت باب من أبواب المعاملات المعروفة في الفقه الإسلامي فوجدت له شبها ببعضها وخلافا في جوانب أخرى ولاستقصاء البحث رأيت أن أعرض ذلك فيما يلي :