رسائل الشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨3 - السلف : وهذا النوع من التعامل بين المصرف والمواطنين يشبه السلف من حيث أنه مال ممنوح لشخص محتاج إليه يستفيد منه بتصرف حر . ولكنه يخالف السلف المعروف في المعاملات الإسلامية من جهتين علي أقل تقدير :
أ – السلف في الإسلام مندوب إليه والغرض منه طلب الثواب من الله تبارك وتعالي بمساعدة المحتاج .
ب- لا يجوز أن يجر السلف علي صاحب المال أي نفع وإلا بطل .
وبهذه الفوارق لا يمكن أن يعتبر هذا النوع من التعامل من باب السلف .
4 – الربا : هو يشبه الربا من حيث أنه مال يمنحه غني إلي فقير – ولو نسبيا – مع اشتراط زيادة علي رأس المال ومن نفس المال يحصل عليها صاحب رأس المال في أجل محدود فإذا زادت المدة زادت الفائدة . ولكنه يختلف عن التعامل الربوي المعروف في ثلاث نواح علي أقل تقدير هي كما يلي :
أ - إن هذا التعامل من المصرف يقع من جهة مسئولة مأذون لها محاسبة من طرف الدولة ، محدد لها مقدار الكسب ، مراعي في المعاملة مصلحة ما تناسب الطرفين .
ب- لا توجد فيه تلك الصورة البشعة للاستغلال التي تجري عادة بين الأفراد حين يتحكم صاحب رأس المال في الفقير فيستغل احتياجه علي أبشع صورة تتم فيها المعاملات الربوية دون أن تتقيد يد المستغل النهم بأي قيد .
ج - الفائدة في التعامل المصرفي وإن كانت - ظاهريا – مرتبطة برأس المال إلا أنها في الواقع تجري في الأرباح ، فالمصرف في الواقع لا يزيد عن أن يقسم الأرباح بنسب مئوية بين أصحاب الحقوق .
حاولت أن أجد صورة أخرى في المعاملات الإسلامية تقترب بهذا النوع من التعامل فلم أجد . ولا شك أنه لا يمكن أن يلحق هذا التعامل بأي باب من الأبواب السابقة الجائزة منها والمحرمة . للفوارق التي ذكرتها ولفوارق أخري قد تكون لم ألحظها ولم يلحظها غيري فلا بد إذا من دراسات أخري .