رسائل الشيخ علي يحيى معمر علي بن يحيى معمر

رسائل الشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

" وتأولوا ما ورد في جمعه صلي الله عليه وسلم بأنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلي آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها ومثله العشاء . ورد عليهم بأنه وإن تمشي لهم هذا في جمع التأخير لم يتم لهم في جمع التقديم الذي أفاده قوله : ( وفي رواية للحاكم في الأربعين بإسناد صحيح صلي الظهر والعصر ) أي إذا زاغت قبل أن يرتحل صلي الفريضتين معا . ( ثم ركب ) فإنها أفادت ثبوت جمع التقديم من فعله صلي الله عليه وسلم ولا يتصور فيه الجمع الصوري (و) مثله الرواية التي ( لأبي نعيم في مستخرج مسلم ) أي في مستخرجه علي صحيح مسلم (كان ) أي النبي صلي الله عليه وسلم ( إذا كان في سفر فزالت الشمس صلي الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ) فقد أفادت رواية الحاكم وأبي نعيم ثبوت جمع التقديم أيضا وهما روايتان صحيحتان كما قال المصنف " انتهي المقصود منه .

قال النووي في شرحه علي صحيح مسلم الجزء الخامس ص 212 ما يلي :

" قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء ، وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء في السفر الطويل ، وفي جوازه في السفر القصير قولان للشافعي أصحهما لا يجوز فيه القصر ، والطويل ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهو مرحلتان معتدلتان كما سبق .

والأفضل لمن هو في المنزل في وقت الأولي أن يقدم الثانية إليها ، ولمن هو سائر في وقت الأولي ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية أن يؤخر الأولي إلي الثانية ولو خالف فيها جاز ، وكان تاركا للأفضل . وشرط الجمع في وقت الأولي أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولي ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر " انتهي المقصود منه . ويقول بعد أسطر : " ويجوز الجمع بالمطر في وقت الأولي ولا يجوز في وقت الثانية علي الأصح "

٢٦ / ٢٩