الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

أحدثك يا أمير المؤمنين بأمر لا شك فيه قال الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى الآية يا أمير المؤمنين فهذا وعيد الله لنبي خليفة فما ظنك بخليفة ليس بنبي فقال الوليد إن الناس ليغروننا عن ديننا: وحكي أن سليمان بن عبد الملك أتى المدينة وهو يريد مكة فأرسل إلى أبي حازم فدعاه فلما دخل عليه قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب قال يا أبا حازم كيف القدوم على الله تعالى قال يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعري ما أنا عند الله قال أبو حازم اعرض نفسك على كتاب الله حيث قال ان الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم فقال له سليمان فان رحمة الله قريب من المحسنين:.

(1)

ويروى أن أعرابيا قام بين يدي هشام بن عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين أتت على الناس سنون ثلاث أما الأولى فأذابت الشحم وأما الثانية فأكلت اللحم وأما الثالثة فهاضت العظم وعندك فضول أموال فإن كانت الله تعالى فاقسمها بين عباده وان كانت لهم فلم تحظرها (2) عنهم وان كانت لكم فتصدقواان الله يجزي المتصدقين فأمر هشام بمال فقسم بين الناس وأمر للأعرابي بمال فقال له أكل المسلمين له مثل هذا قال لا يقوم بيت المال بذلك قال فلا حاجة لي بما يبعث لائمة على أمير المؤمنين:.

قيل لعتابي وكان لا يبالي بما لبس: مالك لا تجيد الملبوس فقال إنما يرفع المرء أدبه وعقله لا حيلته وحلته لحا الله امرأ يرضى أن ترفعه هيئته وجماله لا والله حتى يشرفه اصغراه لسانه وقلبه ويعلو به أكبراه همته ولبه:-

(1) أي كسرته وعظم مهيض مكسور (2) أي تمنعها

-1.