الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى ثريدة فلبقها بسمن ثم صعنبها قال أبو عُبيدة يعني رفع رأسها وقال ابن المبارك يعني جعل لها ذروة وقال شَمْر هُو أن يُضَم جوانبها ويكوم صومعتها. قال مؤلف الكتاب. ان ما يصنعه الناس فيما يماثل

التريدة من الهريسة والخبيصة من وضع السمن في ذروته فهو وفق السنة:

يروى عن عبد الله أبي العباس المأمون ابن الرشيد لما أراد أن يولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة أحضره فاستحقره لصغر سنه ففطن يحيى لذلك فقال يا أمير المؤمنين القصد عملي لا خَلقي فاسألني فقال له ما تقول في أبوين وابنتين لم تُقسم التركة حتى ماتت احدى البنتين عمن في المسئلة فقال يا أمير المؤمنين الميت الأول ذكر أم أنثى فعرف المأمون فطنته وأعجبه وقال له اذا عرفت التفصيل عرفت الجواب فولاه القضاء وكان ابن احدى وعشرين سنة فاستحقره مشايخ البصرة فقالوا له كم سنّ القاضي فقال سنّ عتاب بن أسيد حين ولاه النبي صلى الله عليه وسلم

مكة. وكان الخلفاء في الزمن الأول يمتحنون القضاة والعمال بالفرائض:

نقل أن بعض العلماء سُئِل في درسه عن مسئلة فقال لا أدري فقال له السائل ليس هذا مكان الجهل فقال له للذي يعلم أشياء ويجهل أشياء أما الذي يعلم ولا يجهل فلا مكان له:

من كلام بعض الحكماء. برد اليأس خير من حر الطمع. قليل في الجيب خير من كثير في الغيب وفي بعض التواريخ ان عثمان بن عفان دخل على عبد الله بن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال أفلا ندعو لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال أفلا نأمر لك بعطاء قال منعتنيه وأنا محتاج اليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه قال يكون لبناتك قال لا حاجة لهن فيه فقد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا:

- 144 -