الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦قال ابن القطان يذكر عن جدل انه من حضرموت وكان أبواه قد يئسا من
الولد فبشرت أمه به في النوم وأمرت أن تسميه جدلا باسم أبيه وأخذها المخاض وزوجها يجود بنفسه فولدته فظنوه أنثى اذ لم يبد ذكره للبرد فلهوا عنه واشتغلوا بموت زوجها وتذكرته بعد ثلاث وظنته مات فاذا بكلبة ترضعه واذا هو ذكر فسمته جدلا ونشأ متوحشا يألف صخرة بالوادي ولما بلغ الحلم كان يخبرهم
بالعجائب فيكون ما يقول وأنه برز اليهم ذات يوم فقال. ان لكل أوّل آخرا وللأمور مصادر. وليس ينجي الحذر الحاذر فقالوا أوصنا فقال ظهرت العلامة بالمبعوث من تهامة إلى يوم القيامة. قالوا من هو المبعوث قال فتى من سرّ البطاح يدعو إلى النجاح ويهدي إلى الاسلام ويرفض الأصنام فاز من والاه قالوا وما يوم القيامة قال ذلك يوم الدين والحساب والثواب والعقاب قالوا فقدت عقلك قال لا قلتُ قولا ينفع لو أن وازعا يزع ثم اضطجع لجنبه ومات فدفنوه تحت
الصخرة:
وللشاعر الفصيح سالم بن علي الكلباني
(1)
عمان اسطعي فجرا على الكون انورا وتيهي على الدنيا فحسبك مفخرا عمان الوفا والحول والطول والصفا ويا منبع الخير الذي لن يكدرا سقتك العلا مزن الطموح وأسبغت عليك النهى ثوب الجلال محبّرا وغرد شادي المجد باسمك مطرباً وفاح عبير الجود منك مُعطرا وزمجر صوت الحق فيك مدوّياً فزلزل أركان الضلال ودمرا رسمت على وجه الجلال بأحرف من النور يأبى الله أن تتغيرا وجدناك للاحسان روضا وللعدى جحيما وللعرفان والهدي منبرا ولا زلت للتاريخ والدين والعلى ضياء وللأبطال حصنا ومفخرا
(1) تعاطى الشعر وهو شاب صغير فنبغ فيه ولم يدرس عند شيخ في علم العربية ويُدعى شاعر القصر لأن قصائده في مناسبات رسمية وقد عشقه الشعر جدا ولذا صار متربعا في قمته
- 108 -