الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

كان ابن المقفع والخليل يحبان ان يجتمعا واتقف التقاؤهما بمكة فاجتمعا

ثلاثة أيام يتحاوران قلما افترقا. قيل لابن المقفع كيف وجدت الخليل فقال وجدت رجلا عقله زائدا على علمه وسئل الخليل عن ابن المقفع فقال وجدت رجلا علمه فوق عقله. قال المؤرخون لقد صدق كل من الرجلين في مقاله فان الخليل مات وهو أزهد الناس في الدنيا وتعاطى ابن المقفع ما كان غنيا عنه حتى قتله المنصور شر قتله

عدوك بالتقى والعلم فاقهر فأنت بذا وذاك عليه تقوى وما قرن الفتى شيئا بشيء كمثل العلم يقرنه بتقوى

نظر شيخ من الأعراب الى امرأته تتصنع وهي عجوز فقال

عجوز ترجى ان تكون فتية وقد لحب (1) الجنبان واحدودب الظهر تدس الى العطار سلعة (2) بيتها وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ما غرني الاخضاب بكفها وكحل بعينيها وأثوابها الصفر وجاؤ ابها قبل المحاق بليلة فكان محاقا كله ذلك الشهر فقالت له امرأته

الم تر أن الناب تحلب علبة (3) ويترك ثلب (4) لاضراب ولا ظهر ثم استغاثت بالنساء وطلب الرجال فاذا خلوف فاجتمع النساء عليه

فضربنه:

أبو العتاهية

هم

وقد يهلك الانسان من باب أمنه وينجو باذن الله من حيث يحذر قال بعض القضاة. اذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له الى أن يجيء خصمه فلعله يأتيك وقد فقئت عيناه معا:

قال مؤلف الكتاب. ومن هذا المعنى يقال. ضربني فبكى وسبقني فشكى:

(1) لحب الجنبان قل لحمها (2) يريد بالسلعة السويق والدقيق (3) العلبة اناء من جلد (4) الثلب من الابل الذي انتهى سنه

-199 -