الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الملك فانه لما توجّه فيروز قام مسرعا وتوجه مختفيا الى دار فيروز فقرع الباب قرعاً خفيفا فقالت امرأة فيروز مَنْ بالباب قال أنا الملك سيد زوجك ففتحت له فدخل وجلس فقالت له أرى مولانا اليوم عندنا فقال زائر فقالت أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرا فقال لها ويحك انني أنا الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتيني فقالت عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنك الملك ولكن سبقتك الأوائل في
قولهم
سأترك ماءكم من غير ورد وذاك لكثرة الوراد فيه رفعت يدي ونفسي تشتهيه
اذا سقط الذباب على طعام
وتجتنب الأسود ورود ماء
اذا كان الكلاب ولغن فيه
ولا يرضى مساهمة السفيه
ويرتجع الكريم خميص بطن
وما أحسن يا مولاي قول الشاعر
قل للذي شفّه الغرام بنا وصاحب الغدر غير مصحوب والله لا قال قائل ابدا قد أكل الليث فضلة الذيب ثم قالت تأتي يا مولاي الى موضع شرب كلبك لتشرب منه قال فاستحى الملك من كلامها وخرج وتركها ونسي نعله في الدار. هذا ما كان من الملك وأما ما كان من فيروز فانه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع الي داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره ووجد نعل الملك في الدار فطاش عقله وعلم ان الملك لم يُرسله في هذه السفرة الا لأمر يفعله فسكت ولم يُبْدِ كلاما وأخذ الكتاب وسار الى حاجة الملك فقضاها ثم عاد اليه فأنعم عليه بمائة دينار فمضى فيروز الى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهياً
w
هديّة حَسَنة وأتى الى زوجته فسلم عليها وقال لها قومي الى زيارة بيت أبيك قالت وما ذاك قال ان الملك أنعم علينا واريد أن تُظهري لأهلك ذلك قالت حبا وكرامة ثم قامت من ساعتها وتوجهت الى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به
- 216 -