الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣فانتقد عليه شعراء عصره من البيت الأول قوله (مع النهار ظلام) قالوا أن المناسب أن يقول (مع الضياء (ظلام لأن النهار يقابله الليل والظلام يقابله الضياء فكل شيء يجعل مع مقابله ومناسبه ويمكنه أن يقول ذلك. ومن البيت الثاني قوله (ما قفا حارة الكلاب عظام قالوا ما كان ينبغي أن يذكر الكلاب والعظام في قصائد الملوك وخاصة في مطالعها. واشتهر البحث في ذلك بين الشعراء والأدباء واطلع السلطان عليه وربما أشار بالرد على ابن شيخان فيما انتقد عليه وكان من جملة من تعرض للرد والد المؤلف ولكن كان رده سويا بأسلوب حسن غير خارج مخرج الاعتراض والانتقاد ولكن أبو الصوفي شاعر السلطنة كان مشنعا في رده علي ابن شيخان ومتحاملا عليه جدا ومن جملة كلامه في رده وكان من حق هذا القائل أن يُلقى قوله في المزابل فضلا من أن يُهدى إلى حضرة الملوك الأفاضل إلى غير ذلك من الكلام الشنيع ولكن الرجل ابن شيخان الذي لا يقعقع خلفه بشنان فانه لما بلغه هذا الرد قام وقعد وصال وجال وقال بما قال وجاء بما هو أشنع وأفظع وساق الحجج والشواهد وقال ان من لا سيف له لا يكافح ومن لا قرن له لا يناطح اين عن هذا المنتقد قوله تعالى (عظام نخرة فكسونا العظام لحما) (وكلبهم باسط ذراعيه) وقال عز من قائل في حق بلعام بن باعوراء فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فذكر الله تعالى العظام والكلاب في أفضل كتبه الذي أنزل على أفضل أنبياءه ورسله وأتى كثيرا في شعر الجاهلية والاسلام ذكر الكلاب والعظام
ومنه قول حسان بن ثابت
يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول واستشهد بشعر الأمرء القيس ولأبي فراس الحمداني فيه ذكر الكلاب وقد تركناه طلبا للاختصار ولان ذكر الكلاب والعظام وارد في الشعر بكثرة وكفى بذكرهما في القرآن حجة:
- 231 -