الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧وقال صالح بن عبد القدوس
أعلمك
من يخبرك بشتم عن أخ فهو الشاتم لا من شتمك ذاك شيء لم يواجهك به انما اللوم على من يقال كل شهوة يعطيها الانسان نفسه فانها تقسي قلبه إلا الجماع. قالوا وقد يؤدي تركه إلى الصداع والصرع والماليخوليا وهو اختلاط الذهن وكثرة الهذيان والغم والتخيلات والأفكار الرديئة. وقد يحدث مع كثرة الشهوة ما يعمي عن القلب وتسد عن الفكر بابه وعلى الدين أسلوبه ويحدث سوء التدبير ومن مضاره أنه يحدث ضعفا في السمع والبصر ووجعا في الرأس والظهر وذلك لمن يتكلفه بدون اشتهاء أو رغبة:
أكثر الشعراء من تشبيه أعضاء الانسان بالحروف فشبهوا الحاجب بالنون والعين بالعين والصدغ بالواو والفم بالميم والصاد والثديين بالسين والقامة بالألف والطرة بالشين
قال أبو نواس
لا تقولي لا فمكتوب على وجهك المشرق نوراً نعم بحروف خلقت من قدرة ما جرى قط عليها قلم نونها الحاجب والعين بها طرفك الفتان والميم الفم
ولأبي الغارات الملك الصالح
كم ذا يرينا الدهر من أحداثه عبراً وفينا الصد والاعراض ننسى الممات وليس يجري ذكره فينا فتذكرنا به الأمراض
ومن شعره أيضا
ومهفهف ثمل القوام سرت الي أعطافه النشوات من عينيه مامضى اللحاظ كأنما سلت يدي سيفي غداة الروع من جفنيه قد قلت اذ خط العذار بمسكه في خده ألفيه لا لاميه
-
245 -
-