الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢يا أيها الملك المرجو نائله اني لمن معشر شم الذرى زهر فلا تغرنك الأجسام ان لنا أحلام عاد وان كنا إلى قصر فكم طويل إذا أبصرت جثته تقول هذا غداة الروع ذو ظفر فان ألم به أمر فأفظعه رأيته خاذلاً بالأهل والزمر
فقال. صدقت فهل لك علم بالأمور قال اني لأنقض منها المفتول وأبرم منها المحلول وأجيلها حتى تجول ثم أنظر فيها إلى ما تؤول وليس للدهر بصاحب من لا ينظر في العواقب قال فتعجب النعمان من فصاحته وعقله ثم أمر له بألف ناقة وقال له يا سعد إن أقمت واسيناك، وإن رحلت وصلناك فقال قرب الملك أحب إلي من الدنيا وما فيها فأنعم عليه وأدناه:
وذاك
لبعض
أرى بدر السماء يلوح حينا ويبدو ثم يلتحف السحايا لأنه لما تبدي وأبصر وجهك استحيا وغابا قال صلى الله عليه وسلم. لا يكون العالم عالما حتى يكون بالعلم عاملا. وقال انما العالم من عمل بعلمه. وقال له من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا. وقال صلى الله عليه وسلم العلماء رجلان عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ورجل تارك لعلمه فهذا هالك وان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه.
كان أبو سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فكتب إليها. أما بعد فان ملكي من غلة الدنيا كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى اتممها مائة ألف إن شاء الله وأنا أخطبك نفسك وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصير اليك من بعد أمثالها فأجيبيني فكتبت اليه. أما بعد فان الزهد في الدنيا وراحة القلب والبدن والرغبة فيها تورث الهم والحزن فاذا
110.—