الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

فقال

وقال. صادف أبو الشعثاء يوماً رجلا من الأكارين (1) يبكي ويصيح له جابر مالك ويحك فقال ان فتيان دربكم هذا نزعوا مني قنوي (3) نخل جئت بهما إلى صاحب الأرض فأخاف أن لا يُصَدِّقني قال فبعث جابر إلى رجل من أصحابه له نخل فأخذ قنوين فدفعهما اليه:

وقال أبو سفيان. كان جابر يحج كل سنة وبعث اليه في ذات سنة والي البصرة أن لا يبرح العام وقد آن المسير إلى الحج وإنما حبسه والي البصرة لحاجة الناس اليه فلما هل هلال ذي الحجة قال لابد لنا من الحج فأرسل إليه وأخرج من السجن فأتى إلى داره وله ناقة أعدها للخروج فأخذ يشد عليها فخرج من ليلته فانتهى إلى عرفات والناس بالموقف فضربت بجرانِها الأرض وتَجَلجَلت وشارفت

الهلاك

من شدة السير

قال الشيخ خلفان بن جميل في كتاب السير من سلك الدرر كان يحج جابر كُل سنة وعامل البصرة عاماً سجنه حتى رأوا هلال شهر الحج فقال لابد لنا من حج وانا سجنه من أجل ما إليه يحتاج الورى لتعلما فسار حينما رأى الهلالا حتى أتى الإحرام والإهلالا فأدرك الناس وهم في عَرَفَة والكل قد لازم منهم موقفه تجلجَلَتْ ناقته هناکا وشارفت من سيرها الهلاكا والله قد سلّمها بفضله وجابر لا غاية لفضله

قال أبو جعفر محمد بن عقيل. حدثنا محمد بن علي يعني أبا حيان العالم المشهور حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عمر بن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر بجنبه الشريف فبكى عمر رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما

(1) الأكارين: الحراثين الذين يحرثون الأرض. (3) القنو عذق النخل