الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

أحداً قط وما انتبهت حتى أنبهتني فقال فارجعي الى بيت أبيك وتكلم الناس فيها فقال أبوها يا بنية قد أكثروا فيك الكلام فان يك الرجل صادقا دسيت عليه من يقتله لينقطع كلام الناس وان يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن فقالت له لا والله ماهو علي بصادق فقال له يا فاكهة انك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كمان اليمن فخرج الفاكهة في جماعة من بني مخزوم وخرج أبوها في جماعة من بني عبد مناف ومعهم هند ونسوة فلما شارفوا البلاد قالوا غدا نرد على هذا الرجل فتغيرت حالةٌ هند فقال لها أبوها أني أرى حالك قد تغيّر وما هذا إلا لمكروه عندك فقالت لا والله ولكن أعرف أنكم تأتون بشرا يُخطى، ويُصيب ولا آمنه أن يَسمَني بسيما تكون على سبة فقال لها لا تخشي فسوف اختبره فصفر لفرسه حتى أدلى ثم أدخل في أحليله حبة حنطة وربطه فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحر لهم فلما تغدوا قال له عتبة قد جئناك في أمر وقد خبئنا لك خبيئة نختبرك بها قال خبأتم لي ثمرة في كَمَرة قال أني أريد أبين من هذا قال حبة بُرِّ في أحليل مُهر قال فانظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يأتي إلى كل واحدة منهن ويضرب بيده على كتفها ويقول لها انهضي حتى بلغ هند فقال انهضي غير وسخاءَ ولا زانية وستلدين ملكا اسمه معاوية فنهض إليها الفاكهة فأخذ بيدها فجذبت يدها من يده وقالت اليك عني فوالله اني أحرص أن يكون ذلك من غيرك فتزوجها أبو سفيان فولدت منه معاوية:

من شعر الشريف الرضي الموسوي

رمت المعالي فامتنعن ولم يزل أبداً يمانع عاشقاً معشوق وصبرت حتى نلتهن ولم أقل ضجرا دواء الفارك (1) التطليق

وله من جملة أبيات

يا صاحبي قفا لي واقضيا وطرا وحدّثاني عن نجد بأخبار هل روضت قاعة الغساء أم مطرت خميلة الطلح ذات البان والغار (1) الفارك والفروك المرأة المبغضة لزوجها

- 18 -