الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

هو الحب كم نار له قد تسعرت وكم من قلوب في لظاه توقدت له سطوة تسبى العقول اذا سطَتْ اذا احتل قلبا مطمئنا تحركت وساوسه في القلب واختل وكده

هو الصاب يا هذا فلا تشربنه ولا تاكلن سلواه يوماومنه فكم سحر الألباب من حالفه فان كُنتَ ذا لب فلا تَقْرَينه فغير بعيد أن يُصيبك حده

غرقت ببحر الحب سعياً وقد طغى علي وفي قلبي المهالك أفرغا نصحت أولي الألباب عنه مبلغا وقد كنتُ أولى بالنصيحة لوصغى فوأدي ولكن خالف الحزم قصده

اذا الدهر لا تشفي العليل عهوده ولم تغن شيئا للمشوق وعوده فَدَعه وخل العقل يوما يسوده اذا لم يكن للمرء عقل يقوده فيوشك أن يلقى حساما يقده

أنوح على الماضي وما نلت مطلبي وضيعت أوفاتي وأهملت مُنْصَبي لقد شاب مني الفود وانْحَطَ مَنكَبَي لَعَمْرُك قد حل الشباب وحل بي من الشيب خطب لا يطاق مرده

فبعد شبابي أي شيء أقيمه اذا ما انحنى ظهري وحطت رقومه اذا فاتني وقت الصبا ونعيمه فأي ا ونعيمه فأي نعيم في الزمان أرومه

وأي خليل للزمان أعـ

فيا قلب هذا الشيب في الرأس خيّما فدع عنك نهج الحب علك تسلما ففي كل حال لست فيه ملوما وكيف ألوم الناس في الغدر بعدما رأيت شبابي قد تغير عهده

وأصعب شيء من كلفت بحبه وضيعت وقتا في هواه وقربه فصال عليه الدهر يوما بحربه وأبعد مفقود شباب رَمَتْ بِهِ صروف الليالي عند من لا يوده

1011