الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

فأمسي بعداً لم يجد مَنْ يُعِينه سوى زفرات في الفؤاد تهينه اذا كنت في شلّ فهَذا يَقينُه فَمَن لي بخل صادِقِ اسْتَعِينُه على أمل أو ناصر أستمده

وأين الذي عن عهده قط لم يحد وأين الذي تدعوه في الباس ان يرد فهيهات ان تلقى الذي منه تستفد صحبت بني الدنيا طويلا فلم أجد خليلا فهل من صاحب استجده

فمن ذا الذي في الناس يصدق حبه فقد قيل ان المرء مع من يحبه وأين الذي يصفو هواه وقربه وأكثر من لا قيت لم يصف قلبه وأصدَقُ مَنْ وَالَيت لم يُغْنِ وُدِّه

مكثت طويلاً أبذل النفس مجهدها لتحصيل معدوم وأوقفت حدها فمذ عسر المطلوب ألزمت ردها أطالب أيامي بما ليس عندها ومن طلب المعدوم أعياه وجده

فما كُلّ مَن تهواه يَشْفِيك قوله ولا كُلِّ غيم يُنبت الأرضَ وَبله فلا تحسبن الآل يُغنيك عله فما كُلَّ حَي ينصر القول فعله ولا كُل خِل يصدق النفس وعده

وأغرب شيء مُغرم بلسانه تراه صديقا تَغْترر بأمانه وأحقاده محصورة في جنانه وأصعب ما يلقى الفتى من زمانه صحابة من يشفي من الداء فقده

فان صالت الأيام نحوي بحزبها تصديتها لو هاجمتني بسكبها وزندي بحمد الله وار لحربها وللنجح أسباب اذا لم يفز بها لبيب من الفتيان لم يورزنده

فلا يُدرك الانسان نَيلاً وسَعْدُه عليه ولا حظ له فَيَشْدُّه ولم يُغْنِه في سعيه ما يعده ولكن اذا لم يسعد المرء جده على سعيه لم يبلغ السُّولَ جده

211