الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

حكي لنا لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن سعد أميرهم فقال والله لا علمن الشيطان أني عدوه فعال محاويجهم إلى أن رخصت الأسعار ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه ألف ألف درهم فرهنهم بها حلي نسائه وقيمتها خمسمائة الف الف فلما تعذر عليه ارتجاعها كتب اليهم ببيعها ودفع الفاضل منها عن حقوقهم إلى من لم تنله صلاته

ودخل سعيد بن خالد على سليمان بن عبد الملك وكان سعيد رجلا جوادا فاذا لم يجد شيئا كتب لمن سأله صَكا على نفسه حتى يخرج عطاؤه فلما نظر اليه سليمان تمثل بهذا البيت فقال

W

اني سمعت مع الصباح مناديا يا من يعين على الفتى المعوان ثم قال ما حاجتك. قال ديني قال وكم هو قال ثلاثون ألف دينار قال لك دينك

ومثله.

قال الشافعي لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان لشيء بلغني عنه انه كان ذات يوم راكبا حماره فحركه فانقطع زره فمر على خياط فأراد أن ينزل اليه ليسوي زره فقال الخياط والله لا نزلت فقام الخياط اليه فسوّى زرة فأخرج اليه صرة فيها عشرة دنانير فسلمها اليه واعتذر اليه من قلتها وانشد الشافعي لنفسه هذين البيتين

يا لهف قلبي على مال أجود به على المقلين من أهل المروات ان اعتذاري إلى من جاء يسألني ما ليس عندي من احدى المصيبات وعن الربيع بن سليمان قال أخذ رجل بركاب الشافعي فقال يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعتذر اليه

•

وقال الربيع. سمعت الحميدي يقول قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه في موضع خارج عن مكة ونثرها على ثوب ثم أقبل على كل من دخل عليه يقبض له قبضة ويعطيه حتى صلى الظهر ونفض الثوب وليس عليه شيء