الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

واحد منهم شاعر يتوارثونه كابرا عن كابر. ويحيى بن حفصة كنيته أبوجميل وأمه تحيا بنت ميمون يقال أنها من ولد النابغة الجعدي وان الشعر أتى إلى ابي حفصة بذلك السبب وكل واحد من هؤلاء كان يضرب بلسانه (1) أرنبة أنفه وهو دليل على الفصاحة والبلاغة والله تعالى أعلم.

سئل احمد بن حنبل عن مسئلة في الورع فقال استغفر الله لا يحل لي أن اتكلم في الورع وأنا آكل من غلة بغداد لو كان بشر صلح ان يجيبك عنه فانه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد يصلح أن يتكلم في الورع. قال بشر إذا قل عمل العبد ابتلي بالهم. وقال ما من أحد خالط لحمه ودمه حب النبي صلى الله عليه وسلم فيرى النار. وقال كانوا لا يأكلون تلذذا ولا يلبسون تنعها وهذا طريق الآخرة والأنبياء والصالحين فمن زعم أن الأمر غير هذا فهو مفتون. ونظر إلى الفاكهة فقال ترك هذه عبادة ثم التفت إلى سجن باب الشام فقال ما هذا قالوا سجن فقال هذه الشهوات أدخَلَتْ هَؤلاء هذا المدخل. وقال الفكرة في أمر الآخرة تقطع حب الدنيا وتذهب شهواتها وقال من طلب الدنيا فليتأهب للذل. وأنشد ابن الجوزي

أفادتني القناعةٌ أي عز ولا عز أعز من القناعه فخذ منها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه تحز حالين تغني عن بخيل وتحظى في الجنان بصبر ساعه أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وانزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان قال بعض السلف. العلوم أربعة الفقه للأديان والطب للأبدان والنجوم

للأزمان والنحو للسان تخميس للشاعر ابي الصوفي فارقتهم أسفا لم أَبْغ فُرقتهم لا طول الله بالتفريق مدتهم

(1) كان شيخنا العلامة خلفان بن جميل رحمة الله عليه كلما جاء ذكر الفصاحة في الدرس أخرج لسانه فضرب بها أرنبة أنفه ومصداق ذلك في نظمه ونثره. -

—