الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

فقلت هذا عجيب في بلادكم ان ابن سة عشر يبلغ الهرما

علي بن جبلة الأنباري يُكني أبا الحسن ويلقب بالعكوك وكان ضريرا ولد أعمى وقيل عَمي بعد أن نشأ وهو شاعر مطبوع عذب اللفظ جزله لطيف المعاني مداح حسن التصرف واستنفد شعره في مدح ابي دلف القاسم بن عيسى العجلي وأبي غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي فامتدح ابا دلف بقصيدته التي

أولها

داد ورد الغي عن صَدَرِه وارعوى واللهو من وطره يقول فيها في مدحه

يا دواء الأرض ان فسدت ومديل اليسر من عسره باديه إلى حضره

كل من في الأرض من عرب بين

منك مكرمة مستعير

يکتسيها

انما الدنيا أبو دلف بين أبو دلف

فاذا

w

ولي

يوم مفتخره

مبداه

ومحتضره

ولت الدنيا على أثره

ولما سمع المأمون عن هذه القصيدة وأنشدت بين يديه غضب واغتاظ وقال

لست لأبي ان لم أقطع لسانه أو أسفك دمه

•

ويروى بينما يسير أبو دلف مع أخيه معقل وهما اذ ذاك بالعراق اذ مرا

بامرأتين تتماشيان فقالت احداهما لصاحبتها هذا أبو دلف قالت ومن أبو دلف

قالت الذي يقول فيه الشاعر

انما الدنيا أبو دلف بين مبداه

فاذا

ولي

أبو دلف

مبداه ومحتضره

ولت الدنيا على أثره قال فاستعبر أبو دلف حتى جرى دمعه قال له معقل مالك يا أخي تبكي قال لأني لم أقض حق علي بن جبلة، قال أو لم تعطه مائة الف درهم عن هذه القصيدة قال والله يا أخي ما في قلبي حسرة تقارب حسرتي على أني لم أكن

-