الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤أعطيته مائة ألف دينار والله لو فعلت ذلك لما كنتُ قاضيا حقه ومدحه بقصيدة بائية انشدت اباتمام ولما بلغ المنشد الى قوله
ورد (1)
ورد (1) الـ البيض والبيـ ض إلى الأغماد والحجب اهتز أبو تمام من فرقه إلى قدمه ثم قال أحسن والله لوددت أن لي هذا البيت بثلاث قصائد من شعري يتخيّرها وينتحلها مكانه
قال علي بن جبلة. قلت لحميد بن عبد الحميد الطوسي يا أبا غانم اني قد مدحت أمير المؤمنين بمدح لا يُحسن أحد أن يقول مثله من أهل الأرض فاذكرني عنده قال فانشدني فأنشدته قال أشهد انك صادق ما يحسن أحد أن يقول هكذا وأخذ المديح وأدخله إلى المأمون فقال له يا حميد الجواب في هذا واضح إن شاء عفونا عنه وجعلنا ذلك ثوابا لمديحه وان شاء جمعنا بين شعره فيك وفي أبي دلف وبين شعره فينافان كان الذي فيكما أجود ضربنا ظهره وأطلنا حبسه وان كان الذي فينا أجود أعطيناه لكل بيت ألف درهم وان شاء أقلناه فقلت له يا سيدي ومن أنا ومن أبو دلف حتى يمدحنا بأجود من مديحك قال ليس هذا من الجواب في شيء فاعرض ما قلت لك على الرجل فقال أفعل قال علي بن جبلة فقال لي حميد ما ترى فقلت الاقالة أحب الي فاخبر المأمون بذلك فقال هو أعلم ثم قال لي حميد أي شيء من مديحك لي ولأبي دلف
فقال قلت فيك
لولا
حميد لم يكن حسب يُعد ولا نسب يا واحد العرب الذي عزت بعزته العرب
وقولي في أبو دلف
انما الدنيا أبو دلف
باديه
ومحتضره
فإذا ولى
أبو دلف
ولت الدنيا على أثره
(1) في البيت لف ونشر والجناس التام بين البيض جمع أبيض والبيض جمع بيضاء فالأول راجع إلى الاغماد والثاني راجع إلى الحجب جمع حجاب وكلا النوعين من محسنات البديع