الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ومن عجائب أمره أتاه ضيف وكان غير حاضر في منزله فنزل في مسجد

بقرب بيته ولما حضر الشيخ وبقي ما بقي مؤانساً لهم استدعاهم أحد جماعة الشيخ لتناول القهوة من عنده فأجابه الشيخ فلما أرادوا الخروج من المسجد أخرج الضيف كيسا ملؤه قروش فرنساوية فقال للشيخ الرجاء حفظها فقبض الشيخ الكيس وتركه فوق جدار صرحة المسجد كل يراه وقال ما عليه بأس إن شاء الله فساروا جميعاً وتناولوا القهوة ورجعوا ووجدوا الكيس مكانه فقال الشيخ للضيف إن شئت فخذ الكيس أواتركه مكانه إلى حال ذهابك فتعجب الضيف من هذا الأمر الذي هو بمكان من الأمن وما ذلك إلا من شدة الهيبة التي من ورائها خشبة منصوبة على الطريق يصلب عليها أهل الجرائم من قومه والخلاصة أن سيرته سيرة حكام تراه بين خدم و حشم وخيل وركاب وأمر ونهي

وتقريب وتبعيد:

•

ثم أنه صار والياً في بلدة المصنعة في عهد السلطان سعيد بن تيمور وبعد فترة تخلى من الولاية وبقي مقيماً في العاصمة وهو على أبهته وسيرته التي ذكرناها وقد قربه السلطان واحترمه وأعزه وكان يأخذه في أسفاره ولا يزال كذلك حتى وافاه حمامه ثم خلفه على الزعامة ابنه سيف بن أحمد ثم كذلك صار والياعند السلطان سعيد ببلد السيب ثم بعد فترة عزل ورجع إلى وطنه الوادي ثم صار ما صار من الحوادث بهذا الوادي فقضى الله بأسبابها على أرواح من بني رواحة كانت موارد للأمة ففقدت فقدان الربيع منهم هذا الزعيم وأحد أخوته وسالم (1) بن حمود الهميمي وناصر بن محمد بن حارث الهشامي وغير هؤلاء فسبحان الحي الدائم الذي لا يموت:. يروى أن أول من قال في الجاهلية أما بعد سحبان بن وائل وهو أول من آمن بالبعث وأول من توكأ على عصاه وعمر مائة وثمانين سنة. وقيل أن أول من قالها

(1) سالم بن حمود الهميمي صهر الشيخ أحمد كريمته تحت هذا الشيخ وكان من الأجواد قام مقام الشيخ أحمد في الكرم حتى لاقى حمامه

- 36 -