الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١لطلب الاثار والاعتبار ثم لرياضة النفس وخمول الذكر ولا يسافر للنزهة والبطر والرياء ولفعل أي معصية.
ولا يسافر إلا برضا الآباء وبعد أن يُوصي ويُشهد على وصيته ويتعلّم كل ما يحتاج اليه في سفره.
قال العلامة الصبحي بلغني أن عبداً أخذ من بعض أهل عمان وخرج به الى الأعاجم فأنفق الأمام غسان بن عبد الله اليحمدي على رده أربعة آلاف درهم من مال الله أو ماشاء الله في أيام جمه من أهل العلم ولم يعيبوا عليه ذلك. وقيل أن هذا الامام ذكر يوما العدل وذكر حالة العبيد في الباطنة وكانوا يزجرون لسادتهم في الليل فقال عدلنا الا في عبيد الباطنة ومعناه أنه ليس للسيد أن يستخدم عبده بالليل وأهل الباطنة قد استخدموهم للضرورة الداعية لذلك ولكنهم يريحونهم بالنهار فوق قدر عملهم بالليل وقد رخص لهم بعض المسلمين في ذلك اذا أراحوهم بالنهار وكان الامام يرى التشديد فقط.
ويوجد أنه كان في أيام الامام غسّان ناس جيء بهم وكانوا قد استحقوا القتل في رأي بعض المسلمين فشاور الامام القاضي مُسَبِّح بن عبد الله فلم ير قتلهم فسجنهم الامام ثم ناظر المسلمون القاضي في قتلهم حتى رجع الى القول بالقتل فدخل على الامام فأخبره أنه رجع الى القول بقتلهم فقال الامام لا أقبل ذلك منك الا ان تقول به بين جماعة المسلمين لأنك أفتيت بمنع قتلهم في جماعة المسلمين فلما اجتمع الناس في المسجد قام القاضي واقفا وقال. اني كنت أفتيت الامام بمنع قتل هؤلاء واني قد رجعت عن ذلك وأفتيته الآن بقتلهم فأمر الامام فضربت أعناقهم وهذه سياسة من الامام تقتضي تبرئة ساحته من التهمة وفيها تصلّب عظيم من القاضي جزاهم الله خيرا.
من
بهم