الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢أمر الشيخ العلامة أبو عبيد السليمي بكتابة وكالة على صبي لم يبلغ الحلم
وشهد الشهود فيها وعرضها الوكيل على قضاة المحكمة الشرعية بمسقط لأجل التصحيح فامتنع القضاة عن تصحيح الوكالة فعرضها الوكيل على الشيخ الزبير بن علي بن جمعة وكان رئيسا في المحكمة العدلية فوقع امضاءه عليها وقال لوأمر أبو عبيد بكتابة على طفل في المهد لأمضينا كتابته فعمل الوكيل بالوكالة وتصرف بمقتضاها وبلغت أباعبيد مقالة الشيخ الزبير فأعجبته (1) وكان يذكرها دائما لأنه كان جريئا ماضيا وذا نظر أصيل ورأي طويل في كل الأمور ويحب الجراءة من غيره في الواسع وهكذا كنا نرى احواله وسيرته في الأحكام وسياسة الناس رحمة الله عليه.
يُروى انما قيل لأبي الطيب المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم فخرج عليه لؤلؤ أمير حمص نائب الأخْشَيْدية فأسره وتفرّق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه وقيل غير ذلك. وقيل أنه قال أنا أول من تنبأ بالشعر.
ثم التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان وبعد فترة فارقه ودخل مصر ومدح كافور الأخشيدي وكان يقف بين يديه وفي رجليه خُفّان وفي وسطه منطقة ويركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر ناصفة القرن الخامس ووجّه كافور خلفه في طلبه رواحل الى جهات شتى فلم يُلحق به وكان كافور وعده بولاية بعض أعماله فلما رأى تعاليه في شعره وسُموّه بنفسه خافه وعوتب فيه فقال يا قوم. من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم أما يدعي
المملكة
مع كافور فحسبكم.
(1) ضمير الغيبة راجع الى الشيخ أبي عبيد أي أعجبته مقالة الشيخ الزبير.
- 132