الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

وكانت قصائده التي يمدح بها كافور أجود من مديح غيره لأن مجلس كافور يجمع حروة ثلاثمائة عالم كلهم نقادة للشعر.

لبعـ

ــض

الاعاديا

عداتي لهم فضل علي ومنة فلا أذهب الرحمن عني هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا ومن أنواع البديع المشاكلة وهو ذكر الشيء بغير لفظه كقوله تعالى (من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أي فعاقبوه ومنه قوله تعالى (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) أي عندك

وقول الشاعر

قالوا اقترح شيئا نُجِد لك طبخه قلتُ اطبخوا لي حبة وحريرا أي خيطوا لي بجبة وحريرا وانما قال اطبخوا لوقوعه في صحبة الطبخ ولا يخفى أن المشاكلة لغة المماثلة.

ومن أنواع البديع مراعاة النظير وهو من محاسنه ويسمى أيضا التناسب والائتلاف كقوله تعالى (لا تُدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) فاللطيف مناسب لقوله لا تدركه الأبصار وقوله الخبير مناسب لقوله وهو يدرك الأبصار. قال الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي في كتابه سمط الجوهر الرفيع في علم البديع عند ذكر مراعاة النظير. وقد بلغ بديع الزمان غاية تفحم الفحول في قوله

لك الله في عزم أجوب جيوبه كأني في أجفان عين الردى كحل كأن السرى ساق كأن الكرى طلا كأنا له شرب كأن المنى نقل كأنا جياع والمطي لنا فَم كأن الفلا زاد كأن الشرى أكل كأن ينابيع الثرى ثدي مُرضِع وفي حِجْرها مني ومن ناقتي طفل كأنا على أرجوحة من مسيرنا لِغَوربنا يهوي ونجد بنا يعلو

- 133