الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

وتعمل بالمصدرية حملا على أن هذه كما في الحديث كما (1) تكونوا يولى عليكم ومن العرب من يجزم بها كقوله

اذا ما غدونا قال ولدان أهلنا تعالوا الى ان يأتنا الصيد نحطب الرئيس ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا الحكيم المشهور كان أبوه من أهل بلخ وانتقل منها الى بخارى واشتغل الرئيس بالعلوم وتحصيل الفنون ولما بلغ عشر سنين من عُمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من اصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة وفتح الله عليه أبواب العلوم ثم رغب في علم الطب وتأمل الكتب المصنفة فيه وعالج تأدبا لا تكشبا وعلمه وأتقنه حتى فاق فيه الأوائل والأواخر في أقل مدة وأصبح فيه عديم القرين فقيد المثيل واختلف اليه فضلاء هذا الفن وكبراؤه يقرؤون عليه أنواعه ويتعلمون منه المعالجات المقتبسة من التجربة وسنه اذ ذاك ستة عشر سنة. وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكاملها ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة وكان اذا اشكلت عليه مسئلة توضأ وقصد المسجد الجامع وصلى ودعا عز وجل أن يسهلها عليه ويفتح مُغلقها له.

عصره

ولم يستكمل ثماني عشر سنة من عمره الا وقد فرغ من تحصيل العلوم التي عاناها وكان نادرة عصره في عمله وذكائه ومصنفاته وهو صاحب كتاب الشفاء في الحكمة وكتاب النجاة وكتاب القانون وكتاب الاشارات وهو أحد فلاسفة وهو صاحب القصيدة العينية في النفس التي تجدها فيما أسلفنا كتابته وشعره جيد ومما ينسب اليه من الشعر ما يلي اجعل غذائك كل يوم مرة واحذر طعاما قبل هضم طعام واحفظ منيتك ما استطعت فانه ماء الحياة يراق في الأرحام وله أيض

لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعًا كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم

(1) الأصل كما تكونون

- 135 -