الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله. ثم قال أبو بكر خير أم مؤمن آل فرعون فسكت القوم فقال والله كساعة من أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون ذلك رجل كتم ايمانه وهذا رجل أعلن به.
من غريب الاتفاق ما حكاه أبو عبد الله الحميدي قال. قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكريا النهراوني. حججت سنة وكنت بمنى أيام التشريق فسمعت منادياً ينادي يا أبا الفرج فقلت لعله يريدني ثم قلت في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج ولعله ينادي غيري فلم أجبه فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى يا أبا الفرج المعافى فهممت أن أجيبه ثم قلت قد يتفق أن يكون آخر اسمه المعافى ويكنى أبا الفرج فلم أجبه فرجع فنادى يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني فقلت لم يبق شك في مناداته اياي اذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وبلدي الذي أنسب اليه فقلت ها أنا ذا فما تريد قال لعلك من نهروان الشرق فقلت نعم فقال نحن نريد نهروان الغرب فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الأب وما انتسب اليه وعلمت أن بالمغرب موضعا يسمى النهروان غير النهروان الذي بالعراق.
ذكر المبرد في كامله أن معاوية بن أبي سفيان الأموي قال اجعلوا الشعر أكبر همكم وأكثر آدابكم فان فيه مآثر أسلافكم ومواضع ارشادكم فلقد رأيتني يوم
(1)
الهرير () وقد عزمت على الفرار فما ردني الا قول ابن الاطنابة الأنصاري أبت لي عفتي وأبى بلائي وأخذي الحمد بالثمن الربيح واجشامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات وأحمي بعد عن عرض صريح
(1) يوم الهرير. من الوقائع الطاحنة بين علي بن أبي طالب وأهل النهروان تسمع أصواتهم كهرير
الكلاب المشتدة بعضها على بعض.
- ITV -
-