الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

ولبعضهم وأجاد

واذا أتتك صعوبة في موقف فاحمل صعوبتها على الدينار يأتيك كالظهر الذلول فإنه حجر يلين سائر الأحجار

ويروى أن ملكا كانت له جارية بارعة حسناء يحبها ويقدمها على جواريه

وكانت لها حظوة عنده فأصيبت بداء الفالج في يديها فطلب الملك الأطباء لعلاجها فما انتفعت من علاجهم بشيء وبقي المرض على حاله فحزن عليها وتضايق من سقمها حتى وصف له طبيب حاذق شاطر ماهر فاستدعاه وأخبره بمرض الجارية وما كان من علاج الأطباء لها وعدم الفائدة من علاجهم فقال هذا الطبيب للملك ان كنت تريد علاجها مني فأشترط شرطا ان وافق الملك عليه ولا يتم علاجها الا به فقال وما هذا الشرط قال يدخل الطبيب على هذه الجارية وهي عارية مجردة عن الثياب حتى من عورتها فشق ذلك على الملك وبقي حائرا يتردّد فكره بين الموافقة وعدمها وأخيرا وافق الطبيب على شرطه وكان مع الطيب مساعد فلما هيئت الجارية عارية أرسل الطبيب الى الجارية مساعده وانتظر الطبيب المساعد خروجه من عندها وكان الملك حاضرا عند الطبيب أيضا فلما دخل المساعد على الجارية وهي على الحالة المشروطة اضطربت وأخذها الحياء والخجل شيئا عجبا وجرت دماء الحياة في العروق والشرايين واستطاعت في تلك اللحظة أن تُقيم يديها وتلفها على عورتها وخرج المساعد من عندها وقال للطبيب نجحت العملية وزال الباس باذن الله ونزع المساعد ثوبه الذي عليه واذا هو امرأة فتعجب الملك من حسن تدبير هذا العلاج وأحسن الى الطبيب.

كان عمارة مولى بني العباس شيخا جليل القدر رفيع الذكر عزيز النفس فدخل يوما على المنصور فقعد في مجلسه فقام رجل فقال مظلوم يا أمير المؤمنين

-187 -