الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

ومن أئمة اليعاربة أبو العرب بلعرب بن سلطان بن سيف وهو الامام الثالث

منهم وهو باني حصن يبرين والعامة تقول جبرين وانتقل فيه من نزوى وأقام مدرسة فيه وأتى بالعلماء ليعلموا وبالمتعلمين ليتعلموا ويتفقهوا فكان التدريس في هذه المدرسة واجتمع فيها جملة من طلبة العلم ورواد الشريعة ورغبهم الامام يبذل المال وأكل الفواكه فخرج من هذه المدرسة علماء جهابذة وشعراء متفوقون منهم الشيخ خلف بن سنان الغافري صاحب السر والشيخ بن عبيدان ومن الادباء راشد بن خميس الحبسي الشاعر الأعمى. ثم وقعت بينه وأخيه سيف بن سلطان فتن عظيمة وخلاف وتشاجر وأدى الحال بينهما الى حصار الامام في حصنه ويقال ان هذا الامام في أثناء الحصار سأل الله أن يميته فصلى ركعتين ودعا الله بما أحبه فاختاره الله ودفن في الحصن وأشعر أخوه قبل دفنه وهو تولى دفنه ثم رأى المسلمون أهلية سيف بن سلطان للامامة فتوبه من حضر من العلماء وجددوا البيعة المعقودة له قبل موت الامام، لأن العقد الاول غير صحيح وكثير من أهل عمان دخل في البيعة تقية كذا قيل، وفريق آخر من العلماء لم يروا امامة سيف صحيحة لأن خروجه على أخيه بغي وظلم وليس هو من قبيل الاستحلال وان الداخلين في البيعة ليس ذلك من رضى وانما هو من خوف وتقية.

ولكن سيفا مضى بالامامة وأعطاها حقها ولقب بقيد الأرض لضبطه الممالك واحسن السيرة وأنصف الرعية وهابته القبائل ولم يُعَب عليه من سيرته

شيء الا ما كان منه في أول أمره من خروجه على أخيه الامام العادل.

قال الامام نور الدين السالمي في تحفته واحسب ان بعضا من أهل العلم لم يزالوا متمسكين بإمامة بلعرب حتى مات ويرون أن أخاه سيف بن سلطان باغ

على أخيه.

- 10.