الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

روي أن بعض الرؤساء من النحويين قال في مجلس الأصمعي أصبحتُ أعلم الناس بالنحو واللغة فغفل الأصمعي عنه ساعة ثم قال كيف تروي هذا

البيت

قد كُن يَخْتبأن الوجوه تَسرا فاليوم حين بدين للنظار أترويه بدأن أم بدين فقال بدأن فقال أخطأت انما هو بدون لأنه من بدا يبدو. كان من تقدم من العلماء يقول. ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء. وقد برع في الشعر وقد صار امام عصره فيه وفي اللغة وفي الأدب وقام مقام الخليل بن أحمد في اللغة ومن جيّد شعره قصيدته المشهورة بالمقصورة التي يمدح

بها الشاه بن ميكال وولده ويقال انه أحاط فيها بأكثر المقصور وهي التي أولها يا ظبية أشبه شيء بالمها ترعى الخزامي بين أشجار النقا أما تري رأسي حاكى لونه طرةٌ صُبح بين أذيال الدجا واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جزل الغضا

وله تصانيف ولولم يكن منها الا الجمهرة في اللغة لكفى ومن أول شعرقاله قوله توب الشباب على اليوم بهجته وسوف تنزعه عني يد الكـ أنا ابن عشرين ما زادت وما نقصت ان ابن عشرين من شيب على خطر

ومن مليح شعره قوله

غراء لو جلت الخدود شعاعها للشمس عند طلوعها لم تُشرِقِ غصن على دعص تأود فوقه قمر تألق تحت ليل لو قيل للغصن احنكم لم يعدها أو قيل خاطب غيرها لم ينطِ وكأننا من فرعها في مغرب وكأننا وكأننا من وجهها في مشرق تبدو فيهتف للعيون ضياؤها ألويل حل بمقلة لم تُطبق

-

10 -