الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨عالماً كان أبو الحسن النضر بن شميل التميمي المازني النحوي البصري بفنون العلم صدوقا ثقة صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث وهو من أصحاب الخليل بن أحمد. ذكره أبو عبيدة في كتابه فقال ضاقت المعيشة على النضر بن شميل البصري بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل مافيهم إلا مُحدّث أو نَحْوِي أو لُغوي أو عروضي أو إخباري فلما صار بالمربد جلس فقال يا أهل البصرة يعز على فراقكم ووالله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلا ما فارقتكم قال فلم يكن فيهم أحد يتكلف له ذلك فسار حتى وصل خراسان فافاد بها مالا عظيما وكانت اقامته بمرو.
ام جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر بن المنصور الهاشمية كان لها معروف كثير وفعل خير. قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الالقاب انها سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار وأنها أسالت الماء عشرة أميال بحطم الجبال ونُحُوت الصخر حتى غلغلته من الحل الى الحرم وعملت عقبة البستان فقال لها وكيلها يلزمك نفقة كبيرة فقالت اعملها ولو كانت ضربة فاس بدينار فبلغت النفقة الف الف وسبعمائة الف دينار. قال اسماعيل بن جعفر حجت ام جعفر زبيدة فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين ألف الف. ولها آثار كثيرة في طريق مكة والمدينة من مصانع وبرك
أحدثتها. وانه كان لها مائة جارية يحفظن القرآن ولكل واحدة ورد عُسر القرآن وكان يُسْمَع في قصرها كدوي النَّحْل من قراءة القرآن وان اسمها أُمُّ العزيز ولقبها جدها أبو جعفر المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها.
وحضر شاعر بَابَها وأنشد
أزبيدة ابنة جعفر
تعطين من رجليك ما
تعط
طوبي لزائرك المثاب الأكف من الرغاب
-174 -