الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

فلما بلغوا من العلوم ما قدر الله لهم وأرادوا الانصراف الى بلادهم كلّم العجائز أبا عبيدة وطلبن اليه أن يُريَهنَّ عبد الرحمن فَيدْعَوْنَ له فأجابهن أبو عبيدة وأدخلهن عليه وكن ثلاثا فدعت له واحدة فقالت بارك الله فيك كما بارك في عين الشمس» وقالت الثانية وبارك الله فيك كما بارك في البصر» وقالت الثالثة وبارك الله فيك كما بارك في مطيب الطعام بالملح».

فلما أرادوا الخروج من عنده تهيأ الشيخ للركوب لموادعتهم وجعل رجله في الركاب فسأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسئلة من مسائل الأحكام قبل أن يستوي على متن الدابة فقال له أبو عبيدة أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار فقال «أرأيت ان ابتليت بها يرحمك الله»

انتهى من كتاب السيرة وأخبار الأمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر

السدراتي وذلك حيث يقول الشيخ خلفان بن جميل في سلك الدرر. ابن درار لأبي عبيده يسأل في الأحكام كي يفيده قال تريد أن تكون قاضيا قال اني ابتليت كنت ماضيا حدث ابراهيم بن ابراهيم أبا نوح رضي الله عنه دخل ذات مرة على أبي تميم فأمر أبو تميم خازن بيوت أمواله أن يملأ كُمّ الشيخ مالاً دراهم ودنانير قال أبو نوح فدخلت مع الخازن الى بيت المال فدفع لي فلا يكاد يمتلئ كمي فيقول لي الخازن لم يمتلأ كمك فأقول له لا لم يمتلئ حتى كدت أن لا أقوم به فقلت له ان كمي قد امتلأ قال فخرج أبو نوح ودخل الخازن الى أبي تميم وقد امتثل الى ما أمره به لأبي نوح فقال له ابو تميم أملأت كم أبي نوح فقال له الخازن نعم قال فأمر أبو تميم رجلا أن يخرج الى باب القصر لينظر ماذا يفعل أبونوح بالأموال فلما خرج أبو نوح الى باب القصر فعد الناس أفواجا فصار يدخل يده في كُمّه فيملأها فيعطي يمينا وشمالا حتى لم يبق في كُمّه إلا مقدار قبض اليد فرجع

-

172 -