الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

داد و

ويقال ان المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية وكذا كان فان أباها جهزها بجهاز لم يُعمل مثله

حتى قيل كان لها ألف هاون ذهبا وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق الجنود مائتي ألف دينار فأقام على ذلك حتى قتله غلمانه بدمشق على فراشه سنة 282 وعمره اثنتان وثلاثون سنة.

وماتت قطر الندى سنة 287 ودفنت داخل قصر الرصافة ببغداد. قال مؤلف الكتاب. لم أزل أتفكر في أعمار الخلفاء الأمويين والعباسيين وغيرهم من المترفين المنهمكين في المعاصي المتلاعبين بأوامر الله تعالى ونواهيه فرأيت أعمار بعضهم من العشرين سنة إلى الثلاثين وبعضهم من الثلاثين الى الأربعين ويقل فيهم من يبلغ عمره خمسين سنة أو يجاوزهن الى الستين ولا يعتبر بعضهم ببعض الهتهم الدنيا عن الاعتبار وآثروا ما يفنى على ما يبقى واتبعوا الشهوات وخطوات الشيطان فسبحان من قصر أعمارهم حيث قصروا في إلاههم الذي خلقهم ورزقهم وقصروا نفوسهم في الأعمال الطالحة وجانبوا الأعمال

الصالحة.

يحكى أن امرأة أبي عثمان الحيري الواعظ قالت صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها وقلت يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك فقال يا مريم لما ترعرعت وأنا بالري وكانوا يراودونني على التزويج فأمتنع جاءتني امرأة فقالت يا أبا عثمان قد أحببتك حبا ذهب بنومي وقراري وأنا أسألك بمقلب القلوب أن تتزوج بي فقلت ألك والد قالت نعم فلان الخياط في موضع كذا فراسلته فأجاب فتزوجت بها فلما دخلت عليها وجدتها عوراء عرجاء سيئة الخلق فقلت اللهم لك الحمد على ما قدرته لي وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك فأزيدها برا واكراما الى أن صارت لا تدعني أخرج من عندها فتركت حضور المجلس إثارا لرضاها وحفظا لقلبها وبقيت معها على هذه الحالة خمس عشرة سنة وكنت معها

- IVE -