الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

وولي مصر بعد المعز ابنه العزيز أبو منصور نزار فلم تطل مدة ولايته فمات

سنة ست وثمانين بعد ثلاثمائة وولي بعده ابنه الحاكم فكان شر خليفة لم يل مصر بعد فرعون أشرّ منه رام أن يدعي الالهية كما ادعاها فرعون فأمر الرعية اذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفا اعظاما لذكره واحتر اما لاسمه فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين وكان أهل مصر على الخصوص اذا قاموا خرّوا سُجدا حتى أنه يسجد بسجودهم مَنْ في الأسواق من الرعاع وكان جبّارا عنيدا وشيطانا مريدا وقتل خلقا على مخالفته واستغاث الناس منه وجاروا الى الله ولما أراد الله أن يتم أمره تعدّى شره الى أخته فاتهمها بالفاحشة وأسمعها أغلظ الكلام فعملت على قتله فركب ليلة الى الجبل المقطم ينظر في النجوم فأتاه عبدان فقتلاه وحملاه الى أخته ليلا فدفنته في دارها وذلك سنة احدى عشرة وأربعمائة.

قال مؤلف الكتاب لم أزل أتفكر في أعمار البغاة والظلمة من ولاة الأمر فوجدتها قصارا لا تطول أكثر من ثلاثين سنة الى أربعين وقليل منهم من يصل الخمسين أو يجاوزها الى الستين وقليل من يموت منهم حتف أنفه ويسلط الله بعضهم على بعض ومنهم من يقضي عليه أقرب الأقرباء اليه. والبغي صراع له صولة يستنزل الجبار من عرشه

كان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكله ويقول من قنع بهذا لم

يحتج الى أحد.

وقال سفيان الثوري خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما ابتليتم به ما خرج

من أيديك.

وقال سميط بن عجلان انها بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فلم يدخلك النار.

- 178 -