الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

وقيل لسفيان بن عيينة ما السخاء قال السخاء البر بالاخوان والجود بالمال. قال وورث أبي خمسين ألف درهم فبعث بها صرراً الى اخوانه قال وقد كنت أسأل الله تعالى الجنة لاخواني أفأبخل عليهم بالمال.

كان فلاح بن محسن من أشهر ملوك بني نبهان جودا ورأيا وسياسة وأحسنهم خُلقا وحلما وكان مسكنه في مقنيات من أرض السروبني فيها الحصن السامك المسمى الأسود وهو الذي غرس شجر الامباء بمقنيات فتكاثر في عمان وكان قبل ذلك لا يوجد منه شيء في قطر عمان وكان الملك فلاح محبا للشعر والشعراء وقد مدحه موسى بن حسين بن شوال بجملة قصائد طنانة فأجازه وأنعم عليه كما ان هذا الشاعر موسى بن حسين مدح اسرة الملك فلاح وغير هم وله ديوان شعر مطبوع وقد ذكرته في كتابي شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان

ويحكى عن الملك فلاح أنه وفد عليه رجل من الأحساء راكب على حصان

فترجل من حصانه فرأى في مجلسه العساكر واقفة ومصطفة صفوفا فارتعدت فرائص ذلك الرجل من شدة تلك الهيبة فجعل يخترق الصفوف حتى قابل وجه الملك فلاح فسلّم عليه وحياه فرد الملك عليه السلام والتحية ورحب به ولاطفه

بالبشاشة حتى زال روعه.

3

فلما أراد الملك الانصراف الى حصنه قال له الرجل أيها السلطان المعظم أريد خيلا لقتي لا بل أريد قتا لخيلي فقال الملك لبعض عبيده اعط الرجل خيلا من خيلي واعطه قتا لخيله.

ولما مات الملك فلاح قعد في المملكة والسلطان ابنه عرار بن فلاح فمضى على طريقة أبيه في الكرم وحسن الخلق وكل يذكر بما فيه.

188