الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

ولا يزال الشيخ سليمان بن حمير حيث اختار لنفسه المقام، أما أولاده الذين بعمان فهم أهل وظائف الا الشيخ سلطان فهو مقيم بلا عمل والكل تشملهم رعاية السلطان أبقاه الله تعالى.

سبق أن قلنا أن تمطى اصله تمطط والتمطط مد العنق وتظني أصله تظنّن ومن اخوات هاتين اللفظتين تقضى أصله تقضض ودسي أصله دسس ومثل

هذا كثير قيل ان مؤمن آل فرعون كان ابن عم فرعون وهو الذي قال لموسى (ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك أي يتشاورون في قتلك فاخرج) اني لك من الناصحين).

روي أن رجلين سعيا به الى فرعون وقالا له انه آمن بموسى فأمرهما فرعون باحضاره فلما أحضراه قال لهما فرعون من ربكما قالا أنت فقال للمؤمن من ربك فقال ربي ربهما فتوهم فرعون أنه قصده بهذا القول فقال للساعين سعيتما الي برجل هو على ديني لأقتله ثم صلبهما وسلم الرجل المؤمن فذلك معنى قوله تعالى فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب) فقوبل كل منهما بسوء فعله وانعكست عليه حيلته ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

وحكي عن المتلمس وطرفة بن العبد انهما كانا ينادمان الملك عمر بن هند فهجواه هجوا قبيحا فلم يُظهر لهما شيئا من التغير ثم مدحاه بعد ذلك فكتب لهما الى عامله بالحيرة وقيل بالبحرين كتابين وأمره بقتلهما اذا وصلا اليه وأوهمهما أنه كتب لهما بصلة وجائزة فخرجا حتى مراً في بعض الطريق بشيخ (1) وهو يحدث ويأكل خبزا ويقتل القمل في ثيابه فقال المتلمس مارأيت شيخا كاليوم أحمق من

(1) في رواية لم يذكر انهما مرا في بعض الطريق بشيخ وهو يحدث الى آخر كلامه.

- 11.