الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١أحمق مني
فقال
هذا فقال له الشيخ وما رأيت من حمقى اخرج وادخل دواء واقتل عدوا ولكن الذي يحمل حتفه في يده فاستراب المتلمس وقال لطرفة كل واحد منا هجا الملك ولو أراد أن يعطينا شيئا لأعطانا ولم يكتب لنا الى الحيرة فهلم ندفع كتابينا الى من يقرؤ هما لأنهما كانا لا يُحسنان القراءة فقال طرفة ما كنت لأفتح كتاب الملك فقال المتلمس والله لأفتحنّه ولا أكون كمن يحمل حتفه بيده ثم نظر فإذا غلام خرج من الحيرة فقال له أتقرأ يا غلام فقال نعم فدفع اليه الكتاب فلما نظر اليه قال ثكلت المتلمس أمه واذا في الكتاب اذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وأذنيه وادفنه حيا فقال لطرفة افتح كتابك فما فيه الا مثل ما في كتابي ان كان اجترأ عليك فلم يكن ليجترئ علي ويوغر صدور قومي بقتلي فألقى المتلمس صحيفته في نهر الحيرة وفر هاربا الى الشام ودخل طرفة الحيرة ودفع الكتاب الى العامل وأخبره بما كان من المتلمس فحن عليه لصدقه ودس عليه من أشار عليه بالهرب فلم ينتصح وجاء الى العامل وقال له أظنك ثقلت عليك جائزتي وبخلت بها علي ولم تمتثل ما أمرك به الملك فقال أما اذا كان الأمر هكذا فأنا أجيزك وأخذه وفعل به ما كان في الكتاب فقطع يديه ورجليه وأذنيه ودفنه حيا وطرفة بن العبد هو من أصحاب القصائد المعلقات وأول قصيدته المعلقة لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وقوف (1) بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجلد
ومن قوله
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ويأتيك بالأخبار من لم (2) توده بقلب ولم تضرب له وقت موعد
(1) في هذا البيت توارد بين طرفة وامرئ القيس الا أن آخر بيت امرئ القيس وتحمّل بالحاء المهملة أو بالجيم المعجمة وكثيرا ما يخطر التوارد بين الشعراء. (2) وفي رواية لم تبع له بتاتا. وطرفة هذا هو القائل ألا يا أيها الظبي الذي يبرق شنفاه ولولا الملك العادل ألثمني (فاه وللبيتين قصة موجودة في شرح معلقته.
-191 -