الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

الجم الغفير هم الغفير أي احتشد الناس من شريف ووضيع ولم يتخلف منهم أحد ونصبه على الحال كأرسلها العراك واجتهد وحدك فهنا الحال معرفة مؤولة بنكرة أي جاءوا كثيرين وارسلها معتركة واجتهد منفردا وكان الأصل في الحال أن يكون نكرة فما

الجماعة الكثيرة من الناس والجماء ممدود يقال جاءوا الجماء

ورد عن العرب معرفا أو مضافا فهو مؤول بنكرة وهذا يحفظ ولا يقاس عليه.

ذكر الامام نور الدين السالمي في التحفة أن بعض الثقات من أهل العلم ذكر له أن الامام ناصر بن مرشد اليعربي أمر ان يدفع ذات سنة الى القاضي محمد بن عمر شيئا من تمر الزكاة فلما وصلت الحمير بالتمر الى بيت القاضي ردوها فلما رجعوا بها الى الامام خاف الامام أن يكون القاضي أنكر عليه شيئا في سيرته فجاء اليه فسأله عن السبب فسكت عنه وأحضر طعاما ثم أتوا بماء فغسلوا فيه أيديهم من أثر الطعام ثم قال القاضي للامام اشرب من هذا الماء قال لا أقبله قال القاضي فكيف تأمرني أن أكل أوساخ الناس وأنت لا تقبل أن تأكل من وسخ الطعام الذي أكلته ثم ان القاضي أراد أن يري الامام استغناه بالحلال الطيب عن أوساخ الناس ليطيب عنه نفسا فكتب اسما في قرطاسية صغيرة فجاءت الدبيان تحمل الدنانير كل دبية تحمل دينارا فوضعته قدام القاضي حتى صارت كدسا كبيرا والامام ينظر فقال القاضي للامام خذ هذا فقال لا أريده فقال خذه لتقوية الدولة فقال الدولة مستغنية عن هذا فقال القاضي انه حلال انه من كنز جاهلي بشير از فلم يقبله الامام لنفسه ولا لدولته وأمر القاضي الدبيان فحملته وقال للامام أعلمك هذا السر فقال الامام سأنظر فخرج من عنده ولم يعاوده فعاوده القاضي ليعلمه السر فأبى وقال أنا اليوم ملكت نفسي وأخشى ان عرفت ذلك أن تملكني نفسي. قال الامام نور الدين فهذا هو الورع لمن عقله وهو

الخوف لمن عرفه.

- 192